أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

201

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

المهابة وهو متطلس ، فرفع الوالي الكتاب إليه ، فلما بلغ إلى قوله : إن محمد بن إدريس رجل شريف من أمه ، حاله كذا وكذا ، فرمى الكتاب من يده ، وقال : سبحان اللّه ، صار علم رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، بحيث يطلب بالرسائل ، قال الشافعي : فقلت : أصلحك اللّه ، اني رجل مطلبي من حالتي ، وقصتي كذا وكذا ، فلما سمع كلامي ، نظر إلى ساعة ، وكان لمالك فراسة ، فقال لي : ما أسمك ، قلت : محمد ، فقال لي : يا محمد ، اتق اللّه واجتنب المعاصي ، فإنه سيكون لك شأن من الشأن ، فقلت : نعم وكرامة ، فقال : ان اللّه تعالى قد ألقى على قلبك نورا ، فلا نطفئه بالمعاصي ، ثم قال : إذا كان غدا تجيء بمن يقرأ لك ( الموطأ ) ، فقلت : إني أقرأه من الحفظ . ورجعت إليه من الغد ، وابتدأت بالقراءة ، فلما أردت قطع القراءة خوفا من ملاله ، أعجبه حسن قراءتي ، فيقول : يا فتى زد ، حتى قرأته في أيام يسيرة ، ثم أقمت بالمدينة إلى أن توفي مالك . وكان الشافعي إذا حكى شيئا لمالك ، يقول : هذا قول أستاذنا مالك . قال عبد اللّه بن أحمد بن حنبل : قلت لأبي : أي رجل كان الشافعي ، فاني سمعتك تكثر الدعاء له ، فقال لي : يا بني ، كان الشافعي كالشمس للنهار ، وكالعافية للناس ، فأنظر ، هل لهذين من خلف أو عنهما من عوض . وقال أخوه صالح بن أحمد بن حنبل : جاء الشافعي يوما إلى أبي يعوده ، وكان عليلا ، قال : فوثب أبي إليه ، وقبل بين عينيه ، ثم أجلسه في مكانه ، وجلس بين يديه ، ثم أخذ يسأله ساعة ، فلما قام الشافعي وركب ، أخذ أبي بركابه ومشى معه ، فبلغ يحيى بن معين ذلك ، فقال : سبحان اللّه ، لم فعلت ذلك ، قال أبي : وأنت يا أبا زكريا ، لو مشيت من الجانب الآخر ، لانتفعت به ، ومن أراد الفقه ، فليشم ذنب هذه البغلة . وقال أحمد بن حنبل : ما أعلم أحدا أعظم منه على الإسلام في زمن الشافعي من الشافعي ، وأني لأدعو له في آثار صلواتي : اللهم أغفر لي ولوالدي ولمحمد بن إدريس الشافعي . وقال الحسين بن محمد الزعفراني : ما قرأت على الشافعي من الكتب شيئا ، إلا وأحمد بن حنبل شاهد .